Why Does the West Fear Islamic Law?

 Why Does the West Fear Islamic Law?

The fear of Islamic law is not because it is cruel to people.
It is because it is severe against corruption.

Many Western voices claim that Shariah is a threat to freedom and human rights. But in reality, the deeper fear is that Islamic law challenges systems that make huge profits from human weakness, moral decline, and social instability.

First, Islamic law forbids riba — or interest.
This is very important because much of the modern financial system depends on interest-based loans, debt, and economic control. Shariah rejects a system where the rich grow richer by exploiting the needs of others. Instead, it promotes justice, fairness, and mercy in financial dealings. A society that truly applies this would weaken the power of institutions that profit from debt.

Second, Islamic law forbids pornography.
This is not a small issue. Pornography has become a massive industry that makes billions by damaging modesty, relationships, and the human soul. Islam protects dignity and does not allow the human body to become a product for profit. A society built on modesty and self-control threatens industries that grow through corruption and desire.

Third, Islamic law forbids alcohol.
Alcohol destroys judgment, harms health, breaks families, and leads to addiction, violence, and many social problems. Shariah protects the mind, the home, and the family. But industries that profit from alcohol do not benefit from healthy and stable communities.

Fourth, Islamic law strengthens society through prayer, zakat, and mutual care.
Prayer brings people together. Zakat supports the poor.

According to studies published by Indiana University, Muslims in the United States donate around $4.3 billion annually to charitable causes, while zakat alone is estimated at about $1.8 billion. This shows that the Muslim community is not only a community of worship, but also a community of giving and social solidarity with a broad economic and social impact. The problem facing most Muslims around the world lies in treacherous leadership, not in Sharia itself.

 Islamic teachings create responsibility, compassion, and social unity. And when people are united, morally strong, and spiritually aware, they are harder to manipulate or control.

This is why Islamic law is feared.
Not because it destroys society, but because it can rebuild society.
Not because it oppresses people, but because it frees them from debt, addiction, immorality, and confusion.

If Muslims truly applied Islamic law with wisdom and justice, they could build stronger families, cleaner communities, and a more stable society. And such a society would threaten many systems that make billions from moral decay and human suffering.

So the fear of Shariah is often not fear of injustice.
It is fear of justice itself.

Follow for more info about real Islam on Instagram or youtube


لماذا يخاف الغرب من الشريعة الإسلامية؟

 

لما‍‍ذا يخاف الغرب من الشريعة الإسلامية

اقرأ البحث بالانجليزية هنا


ليس الخوف من الشريعة لأنها تقسو على الإنسان، بل لأنّها تقسو على الفساد.
وليست المشكلة عندهم أنّ الشريعة تظلم الناس، بل المشكلة أنّها تمنع كلَّ ما يدرُّ عليهم المليارات ولو كان على حساب كرامة الإنسان، واستقرار الأسرة، وطهارة المجتمع.
فالشريعة حين تُطبَّق بحقّ، لا تُنتج شعبًا منهكًا بالشهوات، ولا مجتمعًا غارقًا في الديون، ولا أُسرًا مفككة، بل تُنتج أمةً واعية، متماسكة، تعرف لماذا تعيش، وإلى أين تسير. وهنا يبدأ الخوف الحقيقي.


حين نتأمل في الخطاب الغربي تجاه الشريعة الإسلامية، نجد أنّه كثيرًا ما يُقدَّم على أنّه دفاع عن الحرية، أو عن حقوق الإنسان، أو عن الحداثة. لكن بالنظر العميق، يظهر أنّ الخوف من الشريعة ليس نابعًا من الحرص على الإنسان بقدر ما هو نابع من الخوف على منظومات كاملة من المصالح التي تقوم على إضعاف الإنسان ماديًا وأخلاقيًا وروحيًا.

فالشريعة الإسلامية لا تأتي فقط بأحكام عبادية، بل تأتي بمشروع حضاري كامل يعيد تشكيل الإنسان والمجتمع والاقتصاد والأسرة على أساس الطهارة، والعدل، والتكافل، والانضباط. وهذا النموذج إذا نهض فعلًا، فإنه يهدد البنية التي تستفيد منها قوى كثيرة في العالم، وعلى رأسها القوى التي بنت نفوذها على الربا، والانحلال الأخلاقي، وتفكيك الأسرة، وإشغال الإنسان عن قضاياه الكبرى.

ومن هنا، فإنّ الحرب على الشريعة ليست حربًا على نصوص فقهية فحسب، بل هي حرب على مشروع إصلاح شامل لو طُبِّق حقًّا لأعاد للأمة قوتها، ولحرم الكثير من القوى العالمية من مصادر ضخمة للهيمنة والربح.


أولًا: لأن الشريعة تحرّم الربا، والربا من أعمدة السياسات الاقتصادية الحديثة

من أعظم ما تحاربه الشريعة الإسلامية: الربا.
وليس تحريم الربا حكمًا هامشيًا، بل هو إعلان حرب على نظام اقتصادي يقوم على استغلال حاجة الإنسان، وتحويل فقره وقلقه واحتياجه إلى سلعة مربحة.

في كثير من الأنظمة المعاصرة، صار الربا جزءًا من تفاصيل الحياة اليومية:
القروض، والديون، والبطاقات، والفوائد، والرهن، والسياسات البنكية، بل وصارت دول بأكملها تُدار ضمن دوائر من الاستدانة والفوائد المركبة. وهذا يعني أن الشريعة حين تقول: لا ربا، فهي لا تمنع معاملة مالية جزئية فقط، بل تضرب قلب منظومة اقتصادية ضخمة تقوم على مراكمة المال في أيدي قلة، وتكبيل الأفراد والشعوب بالديون.

الشريعة تريد اقتصادًا أكثر عدلًا ورحمة، يقوم على العمل الحقيقي، والتجارة المشروعة، وتقاسم المخاطر، وعدم استغلال المحتاج. أما المنظومات الربوية، فهي تستفيد من أن يبقى الإنسان خائفًا، محتاجًا، غارقًا في التزاماته المالية، يسدد أكثر مما يأخذ، ويخدم مؤسسات لا ترحمه.

ولذلك، فمن الطبيعي أن يُنظر إلى الشريعة باعتبارها خطرًا على هذه المصالح. لأنها لا تسمح بأن تتحول حاجات البشر إلى مصائد، ولا أن يصبح الضعيف وقودًا لثراء الأقوياء.


ثانيًا: لأن الشريعة تحرّم الإباحية، بينما تقوم عليها صناعات ومؤسسات ضخمة

الشريعة الإسلامية لا تنظر إلى الإباحية على أنها مجرد “خيار شخصي”، بل تنظر إليها باعتبارها أداة خطيرة لتدمير الفطرة، وتفكيك الحياء، وإفساد العلاقة بين الرجل والمرأة، وتحويل الإنسان إلى كائن تحركه الغريزة وتستنزفه الشهوة.

العالم الذي يروّج للإباحية لا يراها من زاوية أخلاقية، بل من زاوية السوق والربح. فخلف هذا الانحلال توجد منصات، وشركات، وإعلانات، وتطبيقات، ومؤسسات كاملة تستفيد من نشر الفساد، وتربح من تدمير النفوس، وتشجع على استهلاك الجسد والمتعة السريعة بدل بناء الإنسان والأسرة والقيم.

والشريعة حين تغلق هذا الباب، فإنها لا تحرم متعة مباحة، بل تحرم تجارة قائمة على إفساد الإنسان.
إنها تحمي القلب من التبلد، وتحمي العين من الانحدار، وتحمي العلاقات من التشيؤ، وتحمي الأسرة من الانهيار. ولذلك فإنها تصطدم مباشرة مع مشاريع تريد لمجتمعاتنا أن تبقى مشغولة بالشهوة، بعيدة عن الفكر، ضعيفة الإرادة، سهلة الاختراق.

فالمجتمع الطاهر أصعب قيادةً نحو الانحراف، وأصعب استنزافًا عبر سوق الشهوات. ولهذا لا يُراد للشريعة أن تحكم؛ لأنها تقطع شريانًا مهمًا من شرايين الإفساد المربح.


ثالثًا: لأن الشريعة تحرّم الخمر، وتحمي العقل والأسرة والمجتمع

الخمر في ميزان الشريعة ليس مجرد شراب، بل باب من أبواب خراب العقل، وضياع القرار، وتفكك الأسرة، واتساع دائرة العنف والندم والانهيار الأخلاقي والنفسي.

كم من بيت هُدم بسبب الخمر؟
وكم من طفل نشأ في خوف واضطراب بسبب أب أو أم أفسد الخمر توازنهم؟
وكم من الجرائم، والحوادث، والاعتداءات، والخيانات، والطلاق، كانت الخمر سببًا مباشرًا أو غير مباشر فيها؟

الشريعة حين تحرم الخمر، فإنها تحرس الإنسان من نفسه إذا ضعفت، وتحرس الأسرة من التفكك، وتحرس المجتمع من ثقافة الهروب والتبلد. إنها تريد إنسانًا حاضر العقل، واضح الرؤية، مسؤولًا عن كلمته وقراره، لا إنسانًا مخدّر الوعي، سهل الانقياد، سريع السقوط.

أما الأنظمة التي تستفيد من تسطيح الإنسان وإلهائه، فهي لا ترى في انتشار الخمر كارثة ما دام يحقق أرباحًا. ولذلك تصبح الشريعة، مرة أخرى، عائقًا أمام سوق ضخمة تربح من الإضرار بالعقل والروح والأسرة.


رابعًا: لأن الشريعة تبني مجتمعًا متماسكًا من خلال الصلاة والزكاة والتشاور والتكافل

من أعظم ما تتميز به الشريعة الإسلامية أنها لا تعالج الفرد وحده، بل تبني نسيجًا اجتماعيًا حيًا.
فالصلاة ليست مجرد عبادة فردية، بل هي اجتماع متكرر يربط الناس بالله ثم يربط بعضهم ببعض.
والزكاة ليست صدقة عابرة، بل نظام مالي أخلاقي يمنع تراكم البؤس في أطراف المجتمع.

تشير الدراسات الصادرة عن Indiana University إلى أن المسلمين في الولايات المتحدة يتبرعون بحوالي 4.3 مليار دولار سنويًا في الأعمال الخيرية، بينما تبلغ الزكاة وحدها نحو 1.8 مليار دولار. وهذا يكشف أن المجتمع المسلم ليس فقط مجتمع عبادة، بل أيضًا مجتمع عطاء وتكافل له أثر اقتصادي واجتماعي واسع.
والتشاور ليس زينة فكرية، بل منهج يربّي الناس على المشاركة، وتحمل المسؤولية، وسماع بعضهم لبعض. تكمن مشكلة أغلب المسلمين على وجه الأرض في القيادات الخائنة و ليس في الشريعة نفسها.

حين يعيش الناس في مجتمع تصنعه الشريعة، فإنهم لا يبقون أفرادًا متباعدين تحكمهم الأنانية، بل يصيرون جماعة تعرف معنى المسؤولية المشتركة. الغني يشعر بالفقير، والجار يسأل عن جاره، والناس يلتقون على الطاعة، ويتعارفون، ويتناصحون، وتبقى بينهم روابط تحفظ المجتمع من الانهيار.

وهذا النوع من المجتمعات لا يسهل السيطرة عليه كما يسهل على المجتمعات المفككة.
فكلما زاد تماسك الناس، وصار عندهم وعي، ورسالة، وقيم، وتكافل، صاروا أقل قابلية للاستلاب الثقافي، وأقل احتياجًا للأنظمة التي تسوّق نفسها بوصفها المنقذ الوحيد.

ولهذا، فالشريعة لا تُحارب فقط لأنها تمنع المنكرات، بل لأنها تصنع إنسانًا مستقلًا ومجتمعًا قويًا.


خامسًا: لأن تطبيق الشريعة الحقيقي يحقق الاستقرار، والاستقرار الواعي يهدد مصالح المهيمنين

إذا طُبقت الشريعة كما أرادها الله، فإن نتائجها الطبيعية تكون:
استقرارًا نفسيًا، وانضباطًا أخلاقيًا، وقوة أسرية، وعدلًا اقتصاديًا، وتكافلًا اجتماعيًا، ووضوحًا في معنى الحياة. وحين يصل الإنسان إلى هذه الحال، فإنه لا يعود سهل التوجيه بالدعاية، ولا سهل الإغراق في الشهوات، ولا سهل الابتزاز بالخوف والحاجة.

المجتمع الذي يفهم الحياة وفق ميزان الشريعة، مجتمع يعرف أن الإنسان ليس آلة استهلاك، ولا جسدًا للشهوة، ولا رقمًا في بنك، بل عبد لله له رسالة، وله حدود، وله كرامة. وهذا الوعي وحده كفيل بأن يهدم كثيرًا من المشاريع التي تربح من تيه الإنسان.

ومن هنا يمكن فهم جانب مهم من الحرب على الشريعة:
إنها ليست فقط خوفًا من “دين”، بل خوف من نموذج حضاري بديل. نموذج لو قام، لأفشل تجارة الربا، وقلّص سوق الإباحية، وأضعف ثقافة الخمر، وأعاد للأسرة قوتها، وللمجتمع تماسكه، وللأمة استقلالها. وعندها، ستخسر قوى كثيرة ملايين، بل بلايين الدولارات التي تجنيها من إفساد البشر وتفكيك المجتمعات.


خاتمة

إنّ الشريعة الإسلامية لا تُخيف من يريد الخير للإنسان، بل تُخيف من بنى نفوذه على استغلال الإنسان.
هي لا تحارب الحرية، بل تحرر الإنسان من عبودية المال، والشهوة، والإدمان، والظلم.
ولا تهدم الحضارة، بل تهدم الفساد الذي يُقدَّم باسم الحضارة.

ولذلك، فإنّ الخوف من الشريعة في كثير من صوره ليس خوفًا من ظلمها، بل خوف من عدلها، وليس خوفًا من قسوتها، بل خوف من طهارتها، وليس خوفًا من تخلفها، بل خوف من أن تنجح في تقديم نموذج أنقى، وأعدل، وأرحم، وأصلح للإنسان من النماذج التي أرهقت العالم رغم كل ما ترفعه من شعارات.

فإذا فهم المسلمون شريعتهم فهمًا صحيحًا، وطبقوها بعدل ووعي وحكمة، فإنهم لن يربحوا فقط مجتمعًا أكثر استقرارًا ونقاءً، بل سيستعيدون قدرتهم على أن يكونوا أمة شاهدة، لا أمة مستهلكة، ولا أمة تابعة. وعندها فقط يتضح لماذا تُحارَب الشريعة:
لأنها إذا قامت حقًّا، سقطت أمامها مصالح كثيرة، وانكشف زيف كثير من الأقنعة.

بقلم هدى شبيري الخاقاني


تأمل في دعاء نبي الله زكريا عليه السلام في سورة مريم:


سؤال أورده أحد الإخوة الكرام :

لقد دعا زكريا ربه وهو شيخ كبير قائلاً:
﴿إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا﴾
وطلب من الله وليًّا يرثه ويرث من آل يعقوب.

لكن عند بشارته بيحيى عليه السلام، لم يبادر مباشرةً بالشكر والامتنان، بل قال متعجبًا:
﴿أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا﴾

وهنا يبرز التساؤل:

إذا كان زكريا عليه السلام قد دعا الله وهو يعلم أنه بلغ من الكبر عتيًا وأن زوجته عاقر، فلماذا تعجب عند تحقق الدعاء؟
ألم يكن الأجدر أن يبادر بالشكر بدل الاستغراب؟
وكيف نفهم هذا التعجب في سياق إيمان نبي كريم وثقته بالله وقدرته؟


أما الإجابة:




قال تعالى على لسان نبي الله زكريا عليه السلام :  قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ ٱلۡعَظۡمُ مِنِّي وَٱشۡتَعَلَ ٱلرَّأۡسُ شَيۡبٗا وَلَمۡ أَكُنۢ بِدُعَآئِكَ رَبِّ شَقِيّٗا (4) وَإِنِّي خِفۡتُ ٱلۡمَوَٰلِيَ مِن وَرَآءِي وَكَانَتِ ٱمۡرَأَتِي عَاقِرٗا فَهَبۡ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيّٗا (5) يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنۡ ءَالِ يَعۡقُوبَۖ وَٱجۡعَلۡهُ رَبِّ رَضِيّٗا (6) يَٰزَكَرِيَّآ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَٰمٍ ٱسۡمُهُۥ يَحۡيَىٰ لَمۡ نَجۡعَل لَّهُۥ مِن قَبۡلُ سَمِيّٗا (7) قَالَ رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي غُلَٰمٞ وَكَانَتِ ٱمۡرَأَتِي عَاقِرٗا وَقَدۡ بَلَغۡتُ مِنَ ٱلۡكِبَرِ عِتِيّٗا (8)


الإجابة لعل فيها احتمالين :

الإحتمال الأول أن زكريا في أيام شبابه دعى الله بالذرية كما ورد في سورة آل عمران  قَالَ يَٰمَرۡيَمُ أَنَّىٰ لَكِ هَٰذَاۖ قَالَتۡ هُوَ مِنۡ عِندِ ٱللَّهِۖ إِنَّ ٱللَّهَ يَرۡزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيۡرِ حِسَابٍ (37) هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُۥۖ قَالَ رَبِّ هَبۡ لِي مِن لَّدُنكَ ذُرِّيَّةٗ طَيِّبَةًۖ إِنَّكَ سَمِيعُ ٱلدُّعَآءِ (38) نحن لا نعلم كم كان عمر زكريا عندما طلب الذرية الصالحة و لكن عندما وهن العظم منه و اشتعل الرأس شيبا كما ورد في سورة مريم طلب من الله "وليا" و ليس ذرية .
أي طلب من الله من يتولى أمره بعده من وراثة الأنبياء. فالولي قد لا يكون من نفس  ذرية النبي كما لم يكن علي عليه السلام من ذرية محمد صلى الله عليه و آله و لكنه كان ولياً ورث علم الأنبياء من رسول الله صلى الله عليه و آله. فاستغرابه لعله كان بسبب أن الله استجاب له بالذرية الصالحة بعد أن أصبح رجلاً كبيراً و امرأته عاقر. فطلب من الدهشة أن يقول له تعالى كيفية تحقيق هذه الأمنية فالأسباب الطبيعية كانت معدومة خاصة بالنسبة إلى زوجته. 

أما الإحتمال الثاني:

أن الأنبياء بطبيعتهم يريدون تفاصيل توصلهم أكثر إلى اليقين التام كما طلب نبي الله إبراهيم عليه السلام من الله أن يُريه كيف يحيي الموتى، و قد ورد ( قال أو لم تؤمن؟ قال بلى و لكن ليطمئن قلبي) فما أراده الأنبياء الوصول إلى مرحلة النفس المطمئنة و معرفة كيفية تحقيق المعجزة و ليس استغراباً بقدرة الله على فعل كُن فيكون. فهو كان يعلم أن الأسباب الطبيعية لا تسمح بذلك فهو شيخ كبير و زوجته عاقر و لم يُنجب طوال حياته فحين أعطته الملائكة البشارة كأن من دهشته قال هذه معجزة عظيمة كيف ستقع يا الهي؟
ثم بعد ذلك دعى زكريا حتى قومه إلى التسبيح و العبادة بقوله تعالى : فَخَرَجَ عَلَىٰ قَوۡمِهِۦ مِنَ ٱلۡمِحۡرَابِ فَأَوۡحَىٰٓ إِلَيۡهِمۡ أَن سَبِّحُواْ بُكۡرَةٗ وَعَشِيّٗا (11) و ملخص الاحتمال الثاني: أنه طلب في البداية طمأنينة لقلبه ثم شكر بالعبادة و التسبيح مع قومه و هذا يعلمنا هذا درساً : أن المؤمن قد يتعجب من رحمة الله و كيفية وقوعها دون أن يشك في قدرة الله تعالى على تحقيقها.

بقلم هدى محمدكاظم الخاقاني


كيف يجازي الله من مات صغيراً او دون سن التكليف؟

 


قبل الخوض في الجواب، من المهم تأكيد حقيقة عقدية راسخة، وهي أن الله سبحانه وتعالى هو الحَكَم العَدْل، الذي لا يظلم مثقال ذرة. كل أفعاله مبنية على الحكمة والرحمة والعدل المطلق، حتى وإن خفي بعضها على عقولنا المحدودة. يقول تعالى: "وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا" (الكهف: 49).

أما الذين  يموتون دون سن التكليف؟

هم فئات عدة:

الأطفال الصغار (الرضع، ومن لم يبلغوا).

المعاقون عقلياً الذين لا يميزون.

من ولدوا وهم في حالة إغماء أو غيبوبة ثم ماتوا.

كيف سيجازيهم الله؟

كيف يدخلون الجنة بلا عمل؟ أليس هذا ظلمًا للبالغين الذين عملوا ليستحقوا الجنة؟

هذا السؤال عميق، والإجابة عليه تتطلب فهم عدة نقاط:

العدل الإلهي لا يعني المساواة في كل شيء

العدل يعني وضع كل شيء في موضعه، والمساواة المطلقة قد تكون ظلمًا في بعض الأحيان.

الطفل لم يُكلف، فلم يُطلب منه عمل، وحُكمه يختلف عن حكم المكلف.

البالغون كُلّفوا لأنهم أهل للاختيار والعقل والمسؤولية، والطفل ليس كذلك.

رحمة الله سبقت غضبه فدخول الطفل الجنة هو محض رحمة من الله، وليس لأنه "استحق" الجنة بأعماله.

بينما البالغ يدخل الجنة بالعمل مع الرحمة، وهذه منزلة أعظم.

البالغون دخلوا في الامتحان، فمن نجح فله أجر مضاعف، ومن عصى فعليه العقاب.


هل يعني هذا أن الطفل أفضل من البالغ؟

كلا، فالبالغ المؤمن الذي يجتاز الامتحان تكون منزلته أعلى من الطفل في الجنة.

ورد في بعض الروايات أن الأطفال في الجنة يكونون في منزلة حسنة، لكن المؤمنين البالغين الذين عملوا صالحًا تكون درجاتهم أعلى.

كيف نرد على السائل الذي يقول: "لماذا يعيش البعض ويتعب والآخر يموت صغيرًا ويدخل الجنة بلا تعب؟"

الحكمة الإلهية خفية ,نحن لا نعلم الحكمة الكاملة من موت طفل أو بقاء آخر، لكننا نؤمن بأن الله حكيم لا يفعل شيئًا عبثًا.

الابتلاء يكون للصغير و الكبير و موت الطفل ابتلاء للأهل، وصبرهم عليه يرفع درجاتهم.ليست الجنة درجة واحدة، فالطفل في الجنة، لكن البالغ الصالح قد يكون في أعلى الدرجات.

الله تعالى يقول:﴿الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ﴾ (السجدة: 7)
﴿لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ﴾ (الأنبياء: 23)

أي أن كل نفسٍ خُلقت ضمن نظام إلهي كامل، لا خطأ فيه ولا ظلم، وكل روح تأخذ ما يُناسبها في هذا الوجود، سواء طالت حياتها أو قصرت.
فليس طول الحياة ولا كثرة التجارب هي المقياس في الكمال، بل تحقق الغاية التي أرادها الله من كل روح.

لكن يُطرح في الذهن سؤال:  لماذا يُعطى الطفل الجنة دون عمل؟

لأن الطفل لم يُمنح فرصة التكليف أصلًا، والله لا يحاسبه على ما لم يُمكنه منه.
لكن الجنة هنا ليست جائزة على العمل، بل هي تجلٍّ للرحمة الإلهية.

بمعنى:

  • من عاش وكابد فاستحق الجنة بعمله = دخلها بالعَدل.

  • ومن مات بلا ذنب ولا تكليف = دخلها بالرَّحمة.

فالله يجمع بين العدل والرحمة، ولا يُسوّي بين من عَمِل ومن لم يُمتحَن، بل يعطي كل واحدٍ بما يليق بعدله وحكمته.

سؤال آخر : هل يُعدّ حرمان الطفل من الحياة ظلمًا؟

الجواب: كلا. لأن الموت المبكر ليس حرمانًا، بل نقلٌ إلى نوعٍ آخر من الوجود، وفيه تتم له مسيرة الكمال بوجهٍ يناسبه.
بعض الأرواح قد بلغت من الطهارة والاستعداد ما يجعلها لا تحتاج إلى اختبارٍ طويل في الدنيا.
فكما لا يكون عمر الطويل ميزة مطلقة، كذلك قِصره لا يعني حرمانًا، لأن الغاية هي الوصول إلى الكمال، لا طول الطريق إليه.


فلعل الله تعالى يُكمل امتحانهم هناك بطريقة تناسبهم، فيُمنحون فرصة إظهار طاعتهم لو شاء الله.
فمن كانت فطرته نقية يطيع، ومن كان في داخله استعدادٌ للمعصية يعصي، فيتجلّى عدل الله بوضوح. و الله تعالى أعلم

بقلم هدى محمدكاظم الخاقاني

تحليل معصية آدم و كيف يجتمع مع العصمة؟

 هل كانت معصيةُ آدم عليه السلام في الجنة هي مجردَ الاقتراب من الشجرة كما قال الله تعالى: «ولا تقربا هذه الشجرة»، أم أن المعصية كانت حين أكَل منها؟

وإذا كان النهي عن الاقتراب، فهل يُعدّ الأكل ذنبًا آخر؟

وهل كانت العقوبة مضاعفةً لأن المخالفة كانت في أكثر من فعل (الاقتراب، التذوّق، الأكل)؟

ثم كيف يُعقل أن آدم عليه السلام، وهو نبيٌّ يعرف عداوة إبليس، استمع إليه ووقع في المعصية؟



كما قال تعالى"وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَٰذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ"(البقرة: 35)

جملة "لا تقربا" في اللغة العربية لا تعني فقط الاقتراب المكاني، بل تعم حتى مقدمات الفعل، أي النهي عن كل ما يؤدي إليه. كما في قوله تعالى:"وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا" و من نظائر ذلك آيات عدة منها "وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ" و قوله تعالى : "وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ ۖ"
أي لا تفعلوا شيئاً من شأنه أن يقودكم إلى الزنا . فالزنا لا يقع دفعة واحدة بل بما له من مقدمات عادة، كالنظرة و المزاح و الخلوة و باقي المقدمات حتى يصل الأمر الى الزنا.

من البديهي عرفاً أن النهي عن الإقتراب من الشجرة يدل على النهي عن الأكل منها أيضا بالأولوية, ثم إن مما يجب الإلتفات إليه في المقام أن آدم لم يكن يتوقع أن يُقسم أحد بالله كذباً، و قد جاء في قوله تعالى: «وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين» (الأعراف: 21).
فآدم لم يعرف الكذب بعدُ، ولم يخطر بباله أن أحداً يمكن أن يحلف بالله زوراً و كذبا، فخُدع بيمين إبليس حينما ظنه صادقاً بعد أن كان قد نسي ما حذره الله تعالى منه.

فهاتان الصفتان و هما النسيان أن إبليس هو عدوه المبين، وحسن الظن بالقسم بالله  كانتا السببين المباشرين في وقوعه في المعصية، لا التمرد أو الجحود، ولذلك قال تعالى بعد الحادثة: «ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى» (طه: 122).

ومن هنا نفهم أن نزول آدم إلى الأرض لم يكن عقاباً، بل كان تنفيذاً للغرض الإلهي من خلقه، حيث قد خلقه الله تعالى من البداية للخلافة الربانية على الأرض لقوله تعالى: «إني جاعل في الأرض خليفة». فنزوله كان تجهيزاً له ليكون منتبهاً  في موقع التكليف بأن له على الأرض عدواً مبينا ، فالجنة ليست دار تكليف بل الدنيا هي دار التكليف. وجعل الله تلك الحادثة تنبيهاً وتربيةً له قبل القيام بما عليه من عظيم التكليف كخليفة لله تعالى ليأخذ حذره من العدو، وليتهيأ لمقام الخلافة الذي اصطفاه الله لها بعد التوبة.

 أما معنى ضعف العزيمة

في قوله تعالى: «ولم نجد له عزما» لا يعني أنه كان متمرّدًا أو متعمّدًا،
بل أنه ضعُف عن الثبات على العهد حين وسوس له العدو.
فهو ذنب نسيان وضعف بشري لا تمرّد شيطاني.
ولهذا لم يُوبَّخ بعبارات التمرّد كما وُبِّخ إبليس، بل تابَ عليه واجتباه الله بعد ذلك.

بعض النقاط المهمة : 

في قوله «تكونا ملكين» فإنه يشير إلى الخلود.فالخلود الذي طمح إليه آدم هو الخلود في النعيم المكاني، لا الخلود الوجودي للروح. أي الخلود بتمام بُعده الإنساني بما يناسب كل عالم من العوالم و الى أبد الآبدين حركة من الله تعالى و إليه.

النهي عن الاقتراب يشمل النهي عن الأكل لكنه لا يعني تعدد الذنب.

معصية آدم كانت سهوًا أو تركًا للأولى لا تمرّدًا.

وسوسة إبليس استندت إلى يمين كاذبة لم يعرف آدم مثلها بعد.

نزول آدم إلى الأرض مرحلة انتقال في مسار الخلافة الإلهية لا عقوبة.

اجتباء الله له بعد المعصية دليل على كمال القابلية والاستعداد للنبوة.


 رواية في ما يناسب هذا المقام  و شرح النقاط المهمة في نهاية الرواية:

 البحار الجزء ١١


حَضَرْتُ مَجْلِسَ الْمَأْمُونِ وَ عِنْدَهُ الرِّضَا عَلِيُّ بْنُ مُوسَى(ع)فَقَالَ لَهُ الْمَأْمُونُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَ لَيْسَ مِنْ قَوْلِكَ أَنَّ الْأَنْبِيَاءَ مَعْصُومُونَ قَالَ بَلَى قَالَ فَمَا مَعْنَى قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏


وَ عَصى‏ آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى‏

فَقَالَ(ع)إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قَالَ لآِدَمَ- اسْكُنْ أَنْتَ وَ زَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَ كُلا مِنْها رَغَداً حَيْثُ شِئْتُما وَ لا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ وَ أَشَارَ لَهُمَا إِلَى شَجَرَةِ الْحِنْطَةِ-فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ‏

وَ لَمْ يَقُلْ لَهُمَا لَا تَأْكُلَا مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ وَ لَا مِمَّا كَانَ مِنْ جِنْسِهَا فَلَمْ يَقْرَبَا تِلْكَ الشَّجَرَةَ وَ إِنَّمَا أَكَلَا مِنْ غَيْرِهَا لَمَّا أَنْ وَسْوَسَ الشَّيْطَانُ إِلَيْهِمَا


وَ قالَ ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ

وَ إِنَّمَا نَهَاكُمَا أَنْ تَقْرَبَا غَيْرَهَا وَ لَمْ يَنْهَكُمَا عَنِ الْأَكْلِ مِنْهَا-


إِلَّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ وَ قاسَمَهُما إِنِّي لَكُما لَمِنَ النَّاصِحِينَ‏

وَ لَمْ يَكُنْ آدَمُ وَ حَوَّاءُ شَاهَدَا قَبْلَ ذَلِكَ مَنْ يَحْلِفُ بِاللَّهِ كَاذِباً- فَدَلَّاهُما بِغُرُورٍ

فَأَكَلَا مِنْهَا ثِقَةً بِيَمِينِهِ بِاللَّهِ وَ كَانَ ذَلِكَ مِنْ آدَمَ قَبْلَ النُّبُوَّةِ وَ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ بِذَنْبٍ كَبِيرٍ اسْتَحَقَّ بِهِ دُخُولَ النَّارِ وَ إِنَّمَا كَانَ مِنَ الصَّغَائِرِ الْمَوْهُوبَةِ الَّتِي تَجُوزُ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ قَبْلَ نُزُولِ الْوَحْيِ عَلَيْهِمْ‏ فَلَمَّا اجْتَبَاهُ اللَّهُ وَ جَعَلَهُ نَبِيّاً كَانَ مَعْصُوماً لَا يُذْنِبُ صَغِيرَةً وَ لَا كَبِيرَةً قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ عَصى‏ آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى‏ ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ فَتابَ عَلَيْهِ وَ هَدى‏. 


و هنا بعد الرواية لابد من التأمل في بعض النقاط:

النقطة الأولى: الإمام الرضا (ع) يوضح أن الله تعالى قال: (ولا تقربا هذه الشجرة)
ولم يقل (ولا تأكلا من هذه الشجرة)
فالنهي كان عن الاقتراب من شجرةٍ معينة، لا عن الأكل من جنسها كله.

فآدم لم يأكل من نفس الشجرة المنهي عنها، بل من شجرة أخرى من جنسها (أي من نفس النوع).وهنا وقع في التباس التأويل، وليس في العصيان المتعمد، ولذلك كان فعله تركًا للأولى لا معصية كبيرة.

النقطة الثانية: آدم لم يعرف الكذب من قبل، ولم يظن أن أحدًا يمكن أن يحلف بالله كذبًا،

ولذلك صدّق إبليس حين أقسم بالله لهما.

الإمام الرضا (ع) يشرح أن هذا العصيان كان قبل النبوة، أي قبل أن يُجتبى آدم ويُجعل نبيًا. ففي تلك المرحلة لم يكن التكليف بعدُ تكليف نبيٍّ معصوم، بل تكليف إنساني ابتدائيٌّ يُراد به التمرين والتمحيص.
ولذلك قال الإمام (ع):وكان ذلك من الصغائر الموهوبة التي تجوز على الأنبياء قبل نزول الوحي عليهم.أي أن هذا الفعل لم يكن ذنبًا كبيرًا يستوجب النار، بل هفوة تربوية في طور التعليم الإلهي.

قصة آدم عليه السلام من القصص العجيبة التي فيها الكثير من الحكم و التعاليم المخفية و لهذا تكررت كثيراً في القرآن الكريم لينتبه و يفكر الإنسان فيها.

هدى محمد كاظم الخاقاني
تدقيق و تعديل الأستاذ الشيخ محمدكاظم الخاقاني


Why Does the West Fear Islamic Law?

  Why Does the West Fear Islamic Law? The fear of Islamic law is not because it is cruel to people. It is because it is severe against corr...

اخر المشاركات